تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
خلال الفترة الماضية، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم أن سويسرا أصبحت أول دولة في العالم تحظر فحص "الماموجرام" المستخدم للكشف المبكر عن سرطان الثدي، بدعوى أنه قد يسبب أضرارًا صحية تفوق فوائده، وأثارت هذه الادعاءات حالة من الجدل والقلق بين كثير من النساء، خاصة مع انتشار معلومات تتحدث عن مخاطر الإشعاع واحتمالات التشخيص الخاطئ.
لكن مراجعة التوصيات الطبية الصادرة عن المؤسسات الصحية العالمية وآراء المتخصصين في الأورام والأشعة تكشف أن هذه المعلومات المتداولة غير دقيقة، وأن فحص الماموجرام لا يزال أحد أهم أدوات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، مع وجود نقاش علمي طبيعي حول أفضل طرق استخدامه والفئات العمرية المناسبة له.
هذه المعلومات تفتقر إلى الدقة العلمية، وأن ما حدث في سويسرا في السنوات الماضية كان نقاشًا علميًا حول برامج الفحص الجماعي، وليس قرارًا بحظر الفحص.
لكن مراجعة التوصيات الطبية الصادرة عن المؤسسات الصحية العالمية وآراء المتخصصين في الأورام والأشعة تكشف أن هذه المعلومات المتداولة غير دقيقة، وأن فحص الماموجرام لا يزال أحد أهم أدوات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، مع وجود نقاش علمي طبيعي حول أفضل طرق استخدامه والفئات العمرية المناسبة له.
هذه المعلومات تفتقر إلى الدقة العلمية، وأن ما حدث في سويسرا في السنوات الماضية كان نقاشًا علميًا حول برامج الفحص الجماعي، وليس قرارًا بحظر الفحص.
ما هو فحص الماموجرام؟
الماموجرام هو نوع من التصوير الطبي يستخدم الأشعة السينية بجرعات منخفضة لتصوير أنسجة الثدي، بهدف اكتشاف التغيرات أو الأورام في مراحل مبكرة جدًا قبل ظهور الأعراض.
ويعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء على مستوى العالم، لذلك تعتمد العديد من الدول برامج فحص دوري للنساء، خاصة بعد سن الأربعين أو الخمسين، للكشف المبكر عن المرض.
السن المناسب للاستخدام
أكد الدكتور محمد أنور، استشاري النساء والتوليد والأورام النسائية، أن فحص الماموجرام يلعب دورًا بالغ الأهمية في الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع نسب الشفاء وتحسين فرص العلاج، مشددًا على أن التعامل مع هذا الفحص يتم وفق معايير طبية دقيقة تختلف من حالة لأخرى.
وأوضح د. أنور أن السيدات يتم تقسيمهن إلى فئتين رئيسيتين عند تحديد الحاجة إلى إجراء الماموجرام، حيث تشمل الفئة الأولى السيدات اللاتي لا يوجد لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو أي خلل جيني، وفي هذه الحالة يُنصح بإجراء الفحص بداية من سن 40 عامًا، بمعدل مرة كل عام أو كل عامين، وذلك وفقًا للبروتوكولات الطبية المعتمدة، والتي قد تختلف من دولة إلى أخرى.
أما الفئة الثانية، فتضم السيدات اللاتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، سواء بإصابة الأم أو الأخت، أو وجود طفرات جينية مثل BRCA1 أو BRCA2، وهنا يتم التعامل مع الحالة بشكل أكثر حذرًا، حيث يُوصى ببدء الفحص الدوري وعمل السونار فقط في سن مبكرة، تتراوح بين 25 - 30 عامًا.
وأشار إلى أن فحص الماموجرام لا يُستخدم عادة قبل سن الثلاثين، لافتًا إلى أنه في الحالات التي يوجد بها تاريخ مرضي قوي، مثل إصابة الأم أو الأخت، أو أحد الاقارب، يتم اللجوء إلى ما يُعرف بـ "السونو ماموجرام"، وهو مزيج من الأشعة العادية والموجات فوق الصوتية (السونار) في الوقت نفسه، لدقة التشخيص.
وشدد د. أنور على أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن الماموجرام يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، موضحًا أن القلق المرتبط بالإشعاع غالبًا ما يكون مبالغًا فيه، رغم أن التعرض المتكرر للأشعة بشكل عام قد يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، إلا أن جرعة الإشعاع المستخدمة في الماموجرام منخفضة للغاية، ولا تمثل خطرًا يُذكر مقارنة بفائدته في الكشف المبكر.
دقة النتائج
وفيما يتعلق بدقة نتائج الفحص، أوضح أن الماموجرام يعتمد على نظام تقييم يُعرف بـ BIRADS SCORE يتراوح من صفر - خمسة، حيث تشير الدرجة صفر إلى عدم وجود أي مشكلة، بينما تعني الدرجتان الأولى والثانية وجود أورام حميدة، أما الدرجة الثالثة فتشير إلى احتمال وجود سرطان بنسبة متوسطة، في حال وجود تاريخ مرضي، بينما في حالة عدم وجود تاريخ مرضي يتم الاكتفاء بالمتابعة الدورية كل عام أو عامين.
وأضاف أن الدرجة الرابعة تعني ارتفاع احتمال الإصابة بالسرطان، بينما تشير الدرجة الخامسة إلى تأكيد الإصابة بالسرطان، مؤكدًا أن هذه النتائج لا يتم الاعتماد عليها بشكل نهائي دون إجراء فحوصات تأكيدية.
وأوضح أن التشخيص النهائي لا يتم بناءً على الماموجرام فقط، بل يتم أخذ عينة من الورم في الحالات التي تحمل درجات مرتفعة (4 أو 5)، ولا يتم إبلاغ المريضة بالإصابة إلا بعد التأكد الكامل من خلال التحليل النسيجي، وهو ما يستبعد فكرة أن الماموجرام قد يعطي تشخيصًا خاطئًا بالإصابة بالسرطان.
مؤكدًا على أن الماموجرام يظل أداة تشخيصية مهمة وآمنة، تُستخدم ضمن منظومة متكاملة من الفحوصات الطبية، داعيًا السيدات إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على استشارة الأطباء المتخصصين في اتخاذ القرارات المتعلقة بصحتهن، مشيراً إلى أن معظم الجمعيات الطبية العالمية ما زالت توصي بإجراء الفحص الدوري، مع اختلاف بسيط في التوصيات المتعلقة بالعمر المناسب لبدء الفحص وعدد مرات إجرائه.
جرعة إشعاعية منخفضة
من جهتها، أوضحت الدكتورة سحر الفقي، استشاري الأشعة التشخيصية، أن المخاوف المتعلقة بالإشعاع في فحص الماموجرام غالبًا ما تكون مبالغًا فيها، متابعة أن جرعة الإشعاع المستخدمة في الماموجرام منخفضة جدًا مقارنة بالعديد من الفحوصات الطبية الأخرى، كما أن الأجهزة الحديثة أصبحت أكثر دقة وأقل تعرضًا للإشعاع.
وتضيف أن الفائدة المتوقعة من الفحص، وهي الكشف المبكر عن السرطان، تفوق بشكل كبير المخاطر الضئيلة المحتملة من الإشعاع، كما تشير إلى أن ضغط الثدي أثناء الفحص، والذي يثير قلق بعض النساء، هو إجراء ضروري لتحسين جودة الصورة وتقليل جرعة الإشعاع، ويستغرق عادة ثوانٍ قليلة فقط.
متابعة أن القرار النهائي بشأن توقيت الفحص يجب أن يتم بالتشاور بين المرأة والطبيب، مع مراعاة التاريخ المرضي والعوامل الوراثية.
التوعية ومواجهة الشائعات
يشدد د. محمد انور على أن انتشار المعلومات الطبية غير الدقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يسبب ارتباكًا لدى المرضى ويؤثر على قراراتهم الصحية، فبعض الشائعات قد تدفع النساء إلى تجنب الفحوصات الطبية المهمة، ما قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة، ويضيف أن الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة واستشارة الأطباء المتخصصين أمر ضروري قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالصحة.
الكشف المبكر السلاح الأهم
رغم الجدل الذي يثار أحيانًا حول بعض جوانب الفحص، يتفق الخبراء على أن الكشف المبكر يظل أحد أهم الأسلحة في مواجهة سرطان الثدي، ويؤكد الأطباء أن الفحص الدوري، إلى جانب الوعي بالأعراض وإجراء الفحص الذاتي للثدي، يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحسين فرص العلاج والشفاء.
وفي ظل انتشار المعلومات المتناقضة على الإنترنت، يظل الرجوع إلى المصادر العلمية واستشارة الأطباء المتخصصين هو الطريق الأكثر أمانًا للحفاظ على صحة المرأة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية